محمد جمال الدين القاسمي
300
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
من التكلم إلى الغيبة ، بالإضافة إلى الاسم الجليل ، إيذان بفخامة شأنها . قال أبو بكر ابن العربيّ : هذه الآية أصل في الوعظ المرقق للقلوب . إِنَّ فِي ذلِكَ أي : في التذكير بها لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ أي : يصبر على بلائه ويشكر نعماءه . فإذا سمع بما أنزل اللّه من البلاء على الأمم ، أو أفاض عليهم من النعم ، تنبّه على ما يجب عليه من الصبر والشكر . وقيل : أراد ( لكلّ مؤمن ) لأن الشكر والصبر عنوان المؤمن . وتقديم ( الصبّار ) على ( الشكور ) لتقدم متعلق الصبر - أعني الإيمان على متعلق الشكر - أعني النعماء - وكون الشكر عاقبة الصبر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 6 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 6 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ أي : يبغونكم إياه وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ أي : المولودين صغارا وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أي : يبقونهن في الحياة وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ الإشارة إلى فعل آل فرعون . . ونسبته إليه تعالى للخلق أو الإقدار والتمكين . قيل : كون قتل الأبناء ، ابتلاء ظاهر . وأما استحياء النساء ، وهن البنات أي استبقاؤهن ، فلأنهم كانوا يستخدمونهن ويفرقون بينهن وبين الأزواج ، أو لأن بقاءهن دون البنين رزية في نفسه كما قيل : ومن أعظم الرّزء فيما أرى * بقاء البنات وموت البنينا ويجوز أن تكون الإشارة إلا الإنجاء من ذلك . و ( البلاء ) الابتلاء بالنعمة ، وهو بلاء عظيم . قال الزمخشري : البلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعا . قال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [ الأنبياء : 35 ] ، وقال زهير : فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو ولذا جوّز أن تكون الإشارة إلى جميع ما مرّ ، الشامل للنعمة والنقمة . لطيفة : أشار أهل المعاني إلى نكتة مجيء وَيُذَبِّحُونَ هنا بالواو ، وفي سورة البقرة